ابن المغازلي
76
مناقب علي بن أبي طالب ( ع )
ما قَتلَ مِنَ النّعمَ يَحكُم به ذوا عَدل مِنْكُم ) وقال : ( وإنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَينِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أهلِه وحَكَماً مِنْ أهْلِها ) فانّما على الانسان الإجتهاد في استصلاح الحكمين ، فان عدلا كان العدل فيما أرياه أولى وإن لم يعدلا فيه وجارا ، كان الوزر عليهما ( ولا تَرِزُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخرَى ) قالوا : صدقت وهذه بحجّتنا هذه . قال : وأمّا قولكم : إنّي حَكَّمتُ وأنا أولى النّاس بالحكم ، فقد حَكّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سعد بن مُعاذ يوم اليهود فحكم بقتل مُقاتليهم وسبي ذراريهم وجعل أموالهم للمُهاجرين دون الأنصار ، فقالوا : صدقت وهذه بحجّتنا هذه . قال : وأمّا قولكم : إنّي قلت للحكمين : انظروا في كتاب الله فإن كان معاوية أحقَّ بها منّي فأثبتوه ، وإن كنت أولى بها فأثبتوني . فلو أنّ الحكمين اتّقيا الله ونظرا في القرآن ، عرفا أنّي كنت من السّابقين باسلامي قبل معاوية ، ومعاوية مُشرك ، وعرفت أنّهم إذا نظروا في كتاب الله وجدوني يجب لي على معاوية الاستغفار لأنّي سبقته بالإيمان ولا يجب لمعاوية عليّ الاستغفار وَوَجدوني يجب لي على معاوية خمس ما غنمتم لأنّ الله تبارك وتعالى أمر بذلك إذ يقول ( وَاعْلَمُوا أنّما غَنِمْتُم مِن شَيء فَأَنَّ للهِ خُمُسَه ) الآية ، فإذا حكما بما أنزل الله أثبتوني ولو قلت : احكُموا وأثْبِتُوني ، أبى معاوية . لكنّي أظهرت لهم النّصفة حتّى رضي كما أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو قال : أجعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عليكم ، أبوا أن يُباهِلُوا ، ولكن جعل لعنة الله على الكاذبين ، فهم الكاذبون ، واللّعنة عليهم ، ولكن أظهر لهم النّصفة ، فقبلوا ، قالوا : صدقت هذه بحجّتنا هذه . قال : وأمّا قولكم : إن كان معاوية أهدى منّي فأثبتوه . فانّني قد عرفت أنّهم لا يجدونه أهدَى مِنّي ، وقد قال تعالى لنبيّه ( قُلْ فَأتُوا بِكِتاب مِنْ عِندِ اللهِ هُوَ أهْدَى منهما أتَّبِعْهُ ) فقد عرفت أنّهم لا يأتون بكتاب من عند الله هو أهدى من القرآن